اسماعيل بن محمد القونوي
201
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الاستهزاء فلا يحصل حينئذ غرض المنافقين وهو إيذاء المؤمنين على سبيل المبالغة إلا أن يقال إن استهزاءهم بصورة المخادعة فلا يضره الدوام فليتأمل . قوله : ( وهكذا كانت نكايات اللّه تعالى ) جمع نكاية يقال نكا في العد ونكاية إذا قتل ( فيهم ) وجرح والمراد هنا العقوبات ( كما قال ) تعالى ( أَ وَلا يَرَوْنَ [ التوبة : 126 ] ) يعني المنافقين أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ [ التوبة : 126 ] بأصناف البليات أو بالجهاد مع رسول اللّه عليه السّلام فيعاينون ما يظهر عليهم من الآيات فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ [ التوبة : 126 ] لا ينتهون ولا يتوبون عن نفاقهم وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ [ التوبة : 126 ] ولا يعتبرون وفي إيراد هذه إشارة إلى أن المراد باستهزاء اللّه ما وقع في الدنيا فيتم قوله بحدث حالا الخ لكن يخالف ما سبق كما مر بيانه غير مرة وَيَمُدُّهُمْ [ البقرة : 15 ] عطف على يَسْتَهْزِئُ [ البقرة : 15 ] والتفصيل المذكور هناك من الحدوث حالا الخ جار هنا أي يزيدهم ويقويهم ولهذا قال من مد الجيش وأمداد أي مد وأمد بمعنى واحد هنا ولذا قال ويؤيده قراءة الخ . قوله : ( من مد الجيش وأمده إذا راده وقواه ومنه مدت السراج والأرض ) وإنما فصله لأن التقوية فيه مغايرة للتقوية في الجيش كما أشار إليه بقوله ( إذا استصلحتهما بالزيت ) ناظر إلى السراج ( والسماد ) ناظر إلى الأرض وهو بفتح السين ما يصلح به الأرض من سرقين ورماد . قوله : ( لا من المد في العمر ) لكن لا لكونه فاسدا بحسب المعنى بل لكونه مخالفا للقاعدة ( فإنه ) أي المد في العمر ( يعدى باللام كأملي لهم ) وهنا عدي بنفسه فلا يكون من المد في العمر ولو قيل إنه من باب الحذف والإيصال لكان كونه من المد في العمر سديدا لكنه خلاف الأصل لا يصال إليه إلا لحاجة لكن نقل عن الصحاح إنه قال مد اللّه في عمره ومده في غيه أمهله وطوله وهو يدل على أنه متعد بنفسه لكن المص تبع فيه الزمخشري وهو أعلى كعبا من الصحاح وقوله تعالى : وَأَمْلى لَهُمْ [ محمد : 25 ] يؤيد ما اختاره العلامة إذ معنى المد في عمره وفي غيه الإمهال وهو متعد باللام في النظم في قول المصنف ( كأملي لهم ) إشارة وقد ذهل عنه من اعترض عليه بقول الصحاح . قوله : ( ويدل عليه قراءة ابن كثير وَيَمُدُّهُمْ [ البقرة : 15 ] من الأفعال ) وجه الدلالة قوله : والسماد هو السرقين وتسميد الأرض أن يجعل فيها السماد وهو سرجين ورماد كذا في الصحاح . قوله : فإنه يعدى باللام يعني لا يساعد كونه من المد في العمر وضع اللغة . قوله : كأملي لهم الإملاء الإمهال يعني فإن المد في العمر يعدى باللام يقال أمد له بمعنى امهله كما أن الإملاء بمعنى الإمهال يعدى باللام يقال أملى له أي امهله . قوله : ويدل عليه قراءة ابن كثير وَيَمُدُّهُمْ [ البقرة : 15 ] من الإمداد فإنه من المدد لا يحتمل أن يكون من المد بمعنى الإمهال فهذه القراءة قد دلت على أن القراءة بيمدهم بالفتح إنما هي من المدد لأن القراءات يتعاضد بعضها ببعض .